الشيخ محمد الصادقي
268
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً » ( 2 : 22 ) « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » ( 6 : 97 ) « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً » ( 10 : 67 ) « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا » ( 20 : 53 ) « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ » ( 40 : 79 ) « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا » ( 67 : 15 ) « جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً » ( 71 : 19 ) . فهل إن خلق الأرض وما فيها ، وجعلها مهدا وفراشا ومهادا وذلولا وبساطا ، وجعل النجوم وإنزال ماء السماء ، وجعل الليل والنهار وما إليها من حياة أرضية ومستفيدة من السماء ، هي هي كلها فقط « للناس » ؟ هذا النسل الأخير ؟ فكيف إذا يهمل سائر من يستفيدون من الأرض ويفيدون ، ومنذ أن تهيأت الأرض للسكنى ؟ أفبناء وأثاث للناس هذا الناس ، يخلق قبل خلقه بملايين السنين ؟ لا يمنع الخطاب أن يستغرق كلّ الناس طوال الحياة الأرضية الصالحة لحياة الناس ، إيحاء بان « الناس » ليس فقط هذا النسل الحاضر البادئ من آدم وزوجه ، مهما اختلفت أنساله منذ صلوح الأرض لسكنى الناس ، في عقلياتها وسائر درجاتها كما يلوح لنا من آية الاستخلاف . وبما أن « الناس » بين مختلف الخليقة الأرضية هم الأساس القمة في الخلق ، لذاك يختص بهم الخطاب تشريفا ، وعلى هامشه الجن وسائر الخلق المستفيدين من الحياة الأرضية . وكما قد يختص بنا الخطاب تشريفا لنا على سائر الناس ، حيث يواكبنا نحن ، إذ نزل القرآن في دورنا ، وبينهما الخطاب لهذا النسل الأخير منذ آدم